العز بن عبد السلام

55

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )

كلا يا ولدى إن السلطان والحكام أدوات يجب تعيين عملها قبل إقامتها فإذا تفككت واحتاجت إلى مسامير دقت فيها المسامير وإذا انفتق الثوب فمن أين للابرة أن تسلك بالخيط الذي فيها إذا هي لم تخزه ؟ إن العالم الحق كالمسمار إذا أوجد المسمار لذاته دون عمله كفرت به كل خشبة . [ أمراء للبيع ] قال الإمام تقى الدين وطغى الأمراء من الماليك وثقلت وطأتهم على الناس ، وحيثما وجدت القوة السلطة المستبدة جعلت طغيانها واستبدادها أدبا وشريعة ، إلا أن تقوم بإرائها قوة معنوية أقوى منها ، ففكر شيخنا في هؤلاء الأمراء وقال : إن خداع القوة الكاذبة لشعور الناس باب من الفساد ، إذ يحسبون كل حسن منها هو الحسن ، وإن كان قبيحا في ذاته ولا أقبح منه ويرون كل قبيح عندها هو القبيح وإن كان حسنا ولا أحسن منه . وقال : ما معنى الإمارة والأمراء ؟ وإنما قوة الكل الكبير هي عماد الفرد الكبير ، فلكل جزء من هذا الكل حقه وعمله ، وكان ينبغي أن تكون هذه الأمارة أعمالا نافعة قد كبرت وعظمت فاستحقت هذا اللقب بطبيعة فيها كطبيعة : أن العشرة أكثر من الواحد ، لا أهواء وشهوات ورذائل ومفاسد تتخذ لقبها في الضعفاء بطبيعة كطبيعة أن الوحش مفترس . وفكر الشيخ فهداه تفكيره إلى أن هؤلاء الأمراء مماليك ، فحكم الرق مستصحب عليهم لبيت مال المسلمين ، ويجب شرعا بيعهم كما يباع الرقيق . بلغهم ذلك فجزعوا له وعظم فيه الخطب عليهم ، ثم احتدم الأمر وأيقنوا أنهم بإزاء الشرع لا بإزاء القاضي ابن عبد السلام .